النويري
377
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ والله يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ) ) * « 1 » . قال : ودخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيت « 2 » المدراس على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى اللَّه عزّ وجلّ ، فقال له النعمان بن عمرو ، والحارث بن زيد : وعلى أي دين [ أنت « 3 » ] يا محمد ؟ قال : « على ملة إبراهيم ودينه » قالا : فإن إبراهيم كان يهوديا ؛ فقال لهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « فهلم إلى النوارة فهي بيننا وبينكم » ؛ فأنزل اللَّه فيهما : * ( ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) ) * « 4 » . وقال أحبار يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتنازعوا ، فقال الأحبار : كان إبراهيم يهوديا ، وقالت النصارى : كان نصرانيا ؛ فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِه أَفَلا تَعْقِلُونَ . ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِه عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ والله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ) * « 5 » . وقال عبد اللَّه بن صيف « 6 » ، وعدىّ بن زيد ، والحارث بن عوف ، بعضهم لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ، ونكفر به عشية ، حتى نلبس عليهم دينهم ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وأَنْتُمْ ) *
--> « 1 » سورة آل عمران 12 - 13 « 2 » بيت المدراس : بيت لليهود يتدارسون فيه كتابهم . « 3 » الزيادة من ابن هشام . « 4 » سورة آل عمران 23 ، 24 « 5 » سورة آل عمران من 65 - 68 « 6 » قال ابن هشام : « ويقال ابن ضيف » .